ابن أبي الحديد
60
شرح نهج البلاغة
إليه منهم ما أجابك أبدا قال : ويحك يا هشام فماذا أصنع إنما أنا رجل واحد ، والله لو كان معي رجل آخر لقمت في نقض هذه الصحيفة القاطعة . قال : قد وجدت رجلا ، قال : من هو قال : أنا ، قال زهير : أبغنا ثالثا ، فذهب إلى المطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف ، فقال له يا مطعم ، أرضيت أن يهلك بطنان من عبد مناف جوعا وجهدا وأنت شاهد على ذلك موافق لقريش فيه أما والله لئن أمكنتموهم من هذا لتجدن قريشا إلى مساءتكم في غيره سريعة . قال : ويحك ما ذا أصنع إنما أنا رجل واحد ، قال : قد وجدت ثانيا ، قال : من هو قال : أنا ، قال : أبغني ثالثا ، قال : قد وجدت ، قال : من هو قال : زهير بن أمية ، قال : أنا ، قال : أبغنا رابعا ، فذهب إلى أبى البختري بن هشام ، فقال له نحو ما قال للمطعم ، قال : وهل من أحد يعين على هذا قال ، نعم وذكرهم ، قال : فابغنا خامسا ، فمضى إلى زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى فكلمه ، فقال وهل يعين على ذلك من أحد قال : نعم ، ثم سمى له القوم ، فاتعدوا خطم الحجون ليلا بأعلى مكة ، فأجمعوا أمرهم ، وتعاقدوا على القيام في الصحيفة حتى ينقضوها . وقال زهير : أنا أبدؤكم وأكون أولكم يتكلم ، فلما أصبحوا غدوا إلى أنديتهم ، وغدا زهير بن أبي أمية ، عليه حلة له . فطاف بالبيت سبعا ، ثم أقبل على الناس ، فقال يا أهل مكة ، أنأكل الطعام ، ونشرب الشراب ، ونلبس الثياب وبنو هاشم هلكى والله لا أقعد حتى تشق هذه الصحيفة القاطعة الظالمة وكان أبو جهل في ناحية المسجد ، فقال كذبت والله لا تشق فقال زمعة بن الأسود لأبي جهل والله أنت أكذب ، ما رضينا والله بها حين كتبت . فقال أبو البختري معه صدق والله زمعة ، لا نرضى بها ولا نقر بما كتب فيها فقال المطعم بن عدي صدقا والله ، وكذب من قال غير ذلك ، نبرأ إلى الله منها ومما كتب فيها . وقال هشام بن عمرو مثل قولهم ، فقال أبو جهل : هذا أمر قضى بليل ، وقام مطعم بن عدي إلى الصحيفة فحطها وشقها ، فوجد الأرضة قد أكلتها ، إلا